كيف تستهلك وسائل الإعلام؟


لقد اعتدنا بطبيعتنا البشرية على استهلاك الطعام والماء وموارد احتياجاتنا الأساسية، وفي رحلة تطوّرنا عبر الزمن وتقدّمنا التكنولوجي أصبحت منصات الإنترنت والعالم الرقمي اليوم مصدرًا ثريّ بالمحتوى التعليمي الذي يلبي بمصادره المتنوعة مختلف الاهتمامات والاحتياجات

وعلى الرغم من ذلك لا يزال البعض منا يفضل استهلاك المحتوى الذي يؤثر سلبًا بشكل أو بآخر على صحتنا العقلية والعاطفية.

فلطالما أحطنا أنفسنا بالشاشات بدءًا من جدران منازلنا إلى ما بين أيدينا، مستقبلين كمًا هائلا من المعلومات والأخبار، حتى أصبحنا مُستهدَفين بشكل متواصل لا مفر منه.

دون أن ندرك تأثير ذلك على صحتنا العاطفية والعقلية، دون أن نعي أيضا خطأ اعتقادنا بمثالية حياة الآخرين بناء على مشاركتهم معنا على وسائل التواصل، والذي قد لا يتجاوز فعليا 5٪ كمقتطفات تعكس حياتهم المبهرة!

متسائلين كيف ومتى يمكننا الوصول إلى هذا المستوى من الرفاهية.

كما يجب أن نكشف أنه ليس من الخطأ أن نكون ملهمين وأن نطمح إلى النجاح ومساعدة الآخرين، ولكن علينا أن نركز على اتباع طموحاتنا وأن نحاول تحقيقها أكثر مما نتساءل كيف يمكننا أن نسخّر وسائل الإعلام ونجعلها مقياسا لنجاح ذلك.

ولأنه من الطبيعي أن تتأثر الفئات الأصغر سنًا بمثل هذا المحتوى، فهم بحاجة إلى أن يكونوا على دراية بالأفكار الوهمية، والمقاييس غير الواقعية للجمال لأن اقتناعهم بمعايير زائفة يعني تعرّضهم للاكتئاب ولمزيد من المشاكل المتعلقة باحترام الذات مثل نوبات القلق واضطرابات الطعام.

كيف تحمي نفسك وجمهورك؟

لا تهدر وقتك على ما لا يضيف لقيمتك، وما لا يعدّ استثمارا يعود بالفائدة على من يمنح وقته لمشاهدة ما تقوم بمشاركته وتقديمه، فالناس في كثير من الأحيان ينجذبون لما يمثّل أهدافهم ويعبّر عن شغفهم، من خلال استعراض التجارب التي تساعدهم على النمو والتعلم. حتى أن بعض الأشخاص يتعلمون مهارات جديدة، يأتون بأفكار مبتكرة، ويستلهمون خطوات تحسين حياتهم للأفضل فقط من خلال المحتوى الذي يشاهدونه عبر وسائل الإعلام المختلفة. كيف نربط ذلك بالشركات والعلامات التجارية؟ كم عدد الوكالات وفرق التسويق الذين يواجهون صراعات متواصلة بين كمية النشر وجودة المحتوى؟ غالبا فإن مصدر ذلك النوع من الصراعات ينتج عن سبب رئيسي وهو نقص الوعي بأن الجمهور لن يرتبط بك بناء على كم المشاركات التي تقوم بنشرها أسبوعياً أو يومياً أو حتى لحظياً، دون أن تفهم وتهتم بنوع المحتوى الذي يجب أن يرتبطون بك من خلاله والذي يمكنك اكتشافه وتحديده من خلال المحتوى التفاعلي وإجراء الاستطلاعات اللازمة.

وبمجرد تكوين نظرة عامة و واضحة عن جمهورك، يمكنك تقديم محتوى قيّم وثيق الصلة باهتماماتهم، لترضي تطلعاتهم وتكسب ولائهم لأنك تساهم بجودة المحتوى الذي تقدّمه في الارتقاء بوعيهم وإشباع احتياجاتهم وليس بتحقيق الربح المادي منهم فقط. لذلك يتفاعل الناس بشكل كبير مع المحتوى الذي يكون محوره الإنسان نفسه، ويفضلون مشاركته،مما يؤدي لارتباطهم به عاطفياً وعقلياً. كتابة: سديم خضر

مدير الاتصالات والعلاقات الاجتماعية

ترجمة: نورة العتيبي

269 views

 Direct Influence Company © 2015-2020