كورونا و #موسم_البقاء_في_المنزل

Updated: Mar 30


من طبيعتنا كعرب و عموما كمسلمين، الإيجابية في كل الأمور تماشيا مع ايماننا، قيمنا وقدراتنا. ولذلك لا تستغرب إن كان عنوان مقالتي خاليا من السلبية، وقلبها مليء بالتفاؤل و العزم على استغلال كل الفرص لما فيه من المصلحة الخاصة والعامة واتخاذ الأزمات والتحديات فرصا كبرى للتطوير والتطور لنسخة أفضل وأقوى وأكثر مناعة، شخصيا ومجتمعيا وكيانات. لأنه هكذا هي الحياة نعمة لا تقدر بثمن، وتلك هي مسيرتنا فيها مليئة بجملة متنوعة من اللحظات، التحديات والفرص الموسمية بشكل أو بآخر.


كورونا و #موسم_البقاء_في_المنزل، هو عنوان المرحلة الحالية وما فيها من تغيرات في القناعات، السلوك الاجتماعي و الإستهلاكي بشكل ظاهر جدا، وبطريقة مبررة وسهلة التوقع، ولكن مثيرة للإهتمام. خصوصا لمن هم مهتمون أو يعملون في مجال الأعمال أو الإتصال والتواصل التسويقي، سيلاحظون تلك التغيرات بشكل يومي في كل شي وسأذكر منها القليل والأكثر ملاحظة.


أولا. تغيير حجم الإهتمامات علي المستوى الفردي لنصل إلى إهتمامات مجتمعية موحدة، بدأ من زيادة تكوين و استهلاك ومشاركة المحتوى الإخباري، التوعوي، والترفيهي وخصوصا المحتوى ذو الطبيعة الإبداعية والأسلوب الفردي للتعبير عن المشاعر ذات العلاقة بموضوع كورونا وتداعياته الصحية، المجتمعية و الإقتصادية. كذلك ارتفاع مستويات ومخاطر الإستهداف والإصطياد الإعلامي عبر نشر الإشاعات و المعلومات الغير مؤكدة و النصائح ذات الطبيعة الجدلية، المنعدمة المصداقية و المرجعية بهدف إستغلال حالة التخوف والهلع و في بعض الأحيان لتغذية نظريات المؤامرة الجذابة للكثير، طمعا في جذب المتابعين والقراء رقماً.


ثانيا. تغيير واضح في السلوكيات المجتمعية و الإستهلاكية الملاحظة نمطيا، من تخفيض مستويات التنزه والترفيه الخارجي مما يؤثر على القطاعات التجارية، خصوصا في مجالات الترفيه، المواصلات والمطاعم و المقاهي. ويزيد من نمط الإجتماعات العائلية والأصدقاء في المنازل، و زيادة الطلب على الترفيه المنزلي من الألعاب والتحديات الإلكترونية و الورقية، مشاهدة الأفلام و متابعة مواقع التواصل بشكل مكثف و إرتفاع كبير في معدلات إستهلاك المحتوى عبرها كما ذكرنا. يصاحبها زيادة الطلب على التجارة الإلكترونية بمعدل أعلى من الطبيعي من الخدمات المنزلية وخدمات التوصيل لكل شي قابل للتوصيل بين الأفراد وبين الكيانات علي حد سواء. من مواد إستهلاكية، صحية وطبية وغذائية وشخصية وغيرها. يصاحبها كذلك ارتفاع نسبة تحضير الأكل منزليا، التمرين داخل المنزل، التعليم والتدريب عن بعد، وحتى الخدمات الطبية و التشخيص المنزلي.


ثالثا. كيفية إستغلال هذه التغيرات والأنماط لتحفيز التواصل الإنساني بشكل يحمي ويدعم المجتمع فكريا و إقتصاديا و صحيا؟ سؤال مهم أحببت أن نجيب عليه في هذا المقال. حيث أنه لكل فرد في مجتمعنا العظيم دور، ولكل كيان تجاري هنالك فرصة، وعلى كل شخص أو كيان إعلامي مؤثر مسؤولية للمساهمة في التصدي والدعم و تحفيز تبني الإجراءات و إبتكار الحلول وإستغلال الفرص بشكل إبتكاري و بإسلوب إيجابي يحد من سلبيات الموجة و يعزز إبتكار نماذج تواصل أو قيم مضافة موائمة لما نعايشه حاليا من تغييرات. حيث أنه من غير المنطقي ترك الجهات الحكومية وحيدة للتعامل مع هذه التحديات والآثار دون حراك مجتمعي، إقتصادي، إعلامي مؤثر، يعاكس التوجه السائد من السلبية و التقوقع وما يصاحبها من فوات للمنافع وتعظيم للخسائر و تكلفة الأزمة أو التحدي على الجميع. وهنا وبحكم التخصص سأسرد فقط ما يمكن عمله في مجال الأعمال والإتصال التسويقي عبر سرد توصيات إستراتيجية ذات عائد قصير و طويل الأجل قابلة للتطبيق من قبل الفئات المذكورة أفرادا وكيانات.


الغايات المؤثرة:

  • الحماية والتعزيز الفكري: حماية المجتمع فكريا عبر المؤثرين الإعلاميين والباحثين في كل القنوات، عبر إيصال المعلومات الموثوقة والمؤكدة فقط من مصادرها و دحر الإشاعات.

  • الحماية والتعزيز الإقتصادي: تقليل الآثار الإقتصادية السلبية عبر تبني نماذج عمل أو بدائل وحوافز إستهلاكية للعميل، تتماشى مع السياق والنمط المتنامي.

  • الحماية والتعزيز للصحة العامة: للحد من السلوكيات الناشرة للمرض أو للتقليل من حدته والتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وتبني أساليب تعزيز المناعة والصحة العامة.


الأساليب المؤثرة:

  • الشراكات المجتمعية بهدف المساهمة مالياً وتسويقياً في التوعية و غرس السلوكيات وأٌسلوب الحياة الصحية الوقائية طويلة المدى.

  • الشراكات التسويقية بين العلامات التجارية بهدف تكوين قيمة مضافة مركبة بين العلامات التجارية متماشية مع الأنماط الاستهلاكية الحالية لتعويض الإنخفاض.

  • التوجه والتركيز على التواصل الإنساني / الإبداعي / الإخباري / التوعوي بدلا من الترويج والتواصل التسويقي، تماشيا مع اهتمامات الجمهور و السياق العام.

  • التوجه للتجارة الإلكترونية أصبح ضرورة وليس خيارا لمقارنة القنوات التقليدية. ضرورة أثبتتها النتائج قبل وأثناء أزمات وموجات و مواسم مشابهة.

  • التركيز وتكثيف العروض الحصرية رقميا فقط لتشجيع البديل الوقائي لتلبية الاحتياجات و تعويض النقص في المبيعات عبر القنوات التقليدية.


في النهاية هذا دورنا جميعا أفرادا وكيانات للتعاون والبحث والعمل على ما يمكننا من تجاوز وتقليل الأثار السلبية لهذه الأزمة بل و حصد ما يمكننا حصده منها من إبتكار و تطوير و تواصل. كل من في مجاله وبما يمكنه. لذا توجه لعائلتك، لأصدقائك، لزملائك، للشركاء و الكيانات أو حتى وكيلك الدعائي أو مستشارك في جلسة للعصف الذهني، عن كيفية مساهمتك أو استغلالك لأي من الغايات أو الأساليب المقترحة أعلاه لتحويل الأزمة لفرصة و التحديات لمكاسب.



فيصل القحطاني

الرئيس التنفيذي للرؤية

0 views

 Direct Influence Co. © 2019